يوسف الحاج أحمد
53
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
نصر الرّوم على فارس قال تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [ الروم : 2 - 4 ] . والحادث أنّ معركة قد حدثت بين فارس والرّوم ، فحقق الجيش الفارسي نصرا ساحقا بقيادة ( سابور ) على الرّوم واستحلوا أراضيهم وحاصروهم في القسطنطينية ، وكان من المعروف أنّ الفرس كانوا مجوسا عبّادا للشمس والنّار ، وكان الرّومان أهل كتاب ، فكان من المتوقع أن يميل المسلمون إلى نصر الرّومان كما فعل مشركو مكّة مع الفرس ، فلمّا وصل نبأ محاصرة الفرس للرّوم إلى الجزيرة العربية ، شمت أهل مكّة بالمسلمين ، وقالوا انتصر إخواننا على إخوانكم ، فضاق المسلمون ذرعا ونزلت الآيات . . وما مرّت البضع السّنين التي أشار إليها القرآن حتى تحوّل النّصر من الفرس إلى الروم وصدق قول القرآن . فيقول المؤرخ « جيبون » تعليقا على هذه النبوءة : « في ذلك الوقت حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة ، لم تكن آية نبوءة أبعد منها وقوعا ، لأنّ السّنين الاثنتي عشر الأولى من حكومة ( هرقل ) كانت تؤذن بانتهاء الإمبراطورية الرومانية . . » ولكن من المعلوم أن هذه النبوءة جاءت من لدن من هو مهيمن على كلّ الوسائل والأحوال ومن بيده قلوب الناس وأقدارهم ، ولم يكد جبريل يبشر النّبيّ بهذه البشرى حتى أخذ انقلاب يظهر على شاشة الإمبراطورية الرّومانية ! ! وللّه الأمر من قبل ومن بعد . . وتحمل هذه الآية أكثر من إعجاز : الأول : في المكان « أدنى الأرض » أي مكان المعركة ، وهي معركة ( مجدو ) وقد حصلت فعلا في أخفض نقطة على سطح الأرض . الثاني : في الزمان « بضع سنين » تحديد المدّة ، والبضع أقلّ من عشرة ، فكان النصر بعد تسع سنين تقريبا . الثالث : موافقة ذلك النّصر للرّوم بنصر للمسلمين أيضا على المشركين ، وكان كذلك . * * *